إعلانات

التجديد في الشعر عند الشاعر الكبير / الشيخ سيد محمد ولد الشيخ سيديا

أحد, 2017-10-08 20:07

يدعو الشيخ سيد محمد رحمه الله تعالى من خلال هذه القصيدة إلى تجاوز المألوف في مضامين الشعر العربي والتطرق إلى مناحٍ ومعانٍ ومقاصدَ لم يحدث أن تُطُرق إليها وإلى اختيار صيغٍ تعبيريةٍ جديدةٍ كل ذلك يكون خدمة للقصيدة العربية الأصيلة لا تحييدا أو تغييرا أو تبديلا لها موضحا رحمه الله تعالى الملامح المتوخاة لأي إبداع حقيقي

 

يَا مَعْشَرَ الْبُلَغَاءِ هَلْ مِنْ لَوْذَعِي....يُهْدَي حِجَاهُ لِمَقْصَدٍ لَمْ يُبْدَعِ
إِنِّي هَمَمْتُ بِأَنْ أَقُولَ قَصِيدَةً..... بِكْرًا فَأعْيَانِي وُجُودُ الْمَطْلَعِ
لَكُمُ الْيَدُ الطُّولَى عَلَيَّ إِنَ انتُمُ.....ألْفَيْتُمُوهُ بِبُقْعَةٍ,أوْ مَوْضِعِ
فَاسْتَعْمِلُوا النَّظَرَ السَّدِيدَ,وَمَنْ يَجِدْ..... لِي مَا أُحَاوِلُ مِنكُمُ فَلْيَصْدَعِ
وَحَذَارِ مِنْ خَلْعِ الْعِذَارِ عَلَى الدِّيَا......رِ,وَوَقْفَةِ الزُّوَّارِ بَيْنَ الْأَرْبُعِ
وَإِفَاضَةِ الْعَبَرَاتِ فِي عَرَصَاتِهَا.....وَتَرَدُّدِ الزَّفَرَاتِ بَيْنَ الْأَضْلُعِ

 

وَدَعُوا السَّوَانِحَ وَالْبَوَارِحَ وَاتْرُكُوا... ذِكْرَ الْحَمَامَةِ وَالْغُرَابِ الْأَبْقَعِ

 

وَبُكَاءَ أَصْحَابِ الْهَوَى يَوْمَ النَّوَى...وَالْقَوْمُ بَيْنَ مُوَدِّعٍ وَمُشَيَّعِ

 

وَتَجَنَّبُوا حَبْلَ الْوِصَالِ وَغَادِرُوا...نَعْتَ الْغَزَالِ أَخِي الدَّلَالِ الْأتْلَعِ

 

وَسُرَى الْخَيَالِ عَلَى الْكَلَالِ لِرَاكِبِ الــشِّمْلَالِ بَيْنَ النَّازِلِينَ الْهُجَّعِ

 

وَدَعُوا الصَّحَارَى ،وَالْمَهَارَى تَغْتَلِي...فِيهَا، فَتَذْرَعُهَا بِفُتْلِ الْأَذْرُعِ

 

وَتَوَاعُدَ الْأَحْبَابِ أَحْقَافَ اللِّوَى...لَيْلًا وَتَشْقِيقَ اللِّوَى والْبُرْقُعِ

 

وَتَهَادِيَ النِّسْوَانِ بِالْأُصْلَانِ فِي الْـكُثْبَانِ مِن بَيْنِ النَّقَى وَالْأَجْرَعِ

 

وَالْخَيْلَ تَمْزَعُ بِالْأَعِنَّةِ شُزَّبًا...كَيْمَا تُفَزِّعَ رَبْرَبًا فِي بَلْقَعِ

 

وَالزَّهْرَ والرَّوْضَ النَّضِيرَ وَعَرْفَهُ... وَالْبَرْقَ فِي غُرِّ الْغَمَامِ الْهُمَّعِ

 

 وَالْقَيْنَةَ الشَّنبَا تُجَاذِبُ مِزْهَرًا......وَالْقَهْوَةَ الصَّهْبَا بِكَأْسٍ مُتْرَعِ             
وَتَذَاكُرَ السُّمَّارِ بِالْأَخْبَارِ مِنْ .....أعْصَارِ دَوْلَةِ قَيْصَرٍ,أَوْ تُبَّعِ

 

وَتَنَاشُدَ الْأَشْعَارِ بِالْأَسْحَارِ فِي الْــأَقْمَارِ {لَيلَةَ عَشْرِهَا وَالأَرْبَعِ}"
وَتَدَاعِيَ الْأبْطَالِ فِي رَهَجِ الْقِتَا.....لِ إلَى النِّزَالِ بِكُلِّ لَدْنٍ مُشْرَعِ

 

وَتَطَارُدَ الْفُرْسَانِ بِالْقُضْبَانِ والْــخِرْصَانِ بَيْنَ مُجَرَّدٍ وَمُقَنَّعِ

 

وَتَذَاكُرَ الْخُطَبَاءِ وَالشُّعَرَاءِ لِلْــأَنسَابِ وَالْأَحْسَابِ يَوْمَ الْمَجْمَعِ

 

وَمَنَاقِبَ الْكُرَمَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالــصُّلَحَاءِ أَرْبَابِ الْقُلُوبِ الْخُشَّعِ
فَجَمِيعُ هَذَا قَد تَدَاوَلَهُ الْوَرَى .....حَتَّى غَدَا مَا فِيهِ مَوْضِعُ إصْبَعِ

 

مِن مُدَّعًى مَا قَالَهُ أَوْ مُدّعٍ...وَالْمُدَّعَى مَا قَالَ ،أَيْضًا مُدَّعِ

 

وَالْيَوْمَ إِمَّا سَارِقٌ مُسْتَوْجِبٌ.... قَطْعَ الْيَمِينِ,وَحَسْمَهَا فَلْيُقْطَعِ
أَوْ غَاصِبٌ مُتَجَاسِرٌ لَمْ يَثْنِهِ.....عَنْ عَزْمِهِ حَدُّ الْعَوَالِي الشُّرَّعِ
مَهْمَا رَأَى يَوْمًا سوَامِيَ رُتَّعًا.....شَنَّ الْمُغَارَ عَلَى السَّوَامِي الرُّتَّعِ
فَكَأَنَّهُ فِي عَدْوِهِ,وَعِدَائِهِ.....فِعْل السُّلَيْكِ,وَسَلْمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ
وَالشِّعْرُ لَيْسَ كَمَا يَقُولُ الْمُدَّعِي...صَعْبُ الْمَقَادَةِ,مُسْتَدِقُّ الْمَهْيَع
كَمْ عَزَّ مِن قُحٍّ بَلِيغٍ قَبْلَنَا.....أَوْ مِنْ أَدِيبٍ حَافِظٍ كَالْأصْمَعِي
هَلْ غَادَرَتْ(هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ)فِي ....بَحْرِ الْقَصِيدِ لِوَارِدٍ مِن مَشْرَعِ؟
وَالْحَوْلُ يَمْكُثُهُ زُهَيْرٌ حُجَّةٌ.....أَنَّ الْقَوَافِيَ لَسْنَ طَوْعَ الْإِمَّعِ
إِنَّ الْقَرِيضَ مَزَلَّةٌ مَن رَامَهُ....فَهْوَ الْمُكَلَّفُ جَمْعَ مَا لَمْ يُجْمَعِ
إِنْ يَتْبَعِ الْقُدَمَا أَعَادَ حَدِيثَهُمْ....بَعْدَ الْفُشُوِّ,وَضَلَّ إِن لَمْ يَتْبَعِ

 

وَتَفَاوُتُ الشُّعَرَاءِ أَمْرٌ بَيِّنٌ...يَدْرِي الْغَبِيُّ وُضُوحَهُ وَالْأَلْمَعِي

 

مَا الشَّاعِرُ الْمَطْبُوعُ فِيهِ سَلِيقَةً...وَجِبِلَّةً مِثْلَ الذِي لَمْ يُطْبَعِ

 

وَمُهَذِّبُ الْأَشْعَارِ بَادٍ فَضْلُهُ...عِندَ السَّمَاعِ عَلَى الْمُغِذِّ الْمُسْرِعِ

 

مَا الشِّعْرُ إِلَّا مَا تَنَاسَبَ حُسْنُهُ...فَجَرَى عَلَى مِنْوالِ نَسْجٍ مُبْدَعِ

 

لَفْظٌ رَقِيقٌ ضَمَّ مَعْنًى رَائِقًا...لِلْفَهْمِ يَدْنُو وَهْوَ نَائِي الْمَنزَعِ

 

مُزِجَتْ بِرِقَّتِهِ الْحَلَاوَةُ يَالَهُ...مِن رَاحِ دَنٍّ بِالْفُرَاتِ مُشَعْشَعِ

 

فَيَكَادُ يُدْرِكُهُ الذَّكِيُّ حَلَاوَةً...وَطَلَاوَةً بالْقَلْبِ قَبْلَ الْمَسْمَعِ

 

تَعْرُو الْقُلُوبَ لَهُ ارْتِيَاحًا هِزَّةٌ...يَسْخُو الشَّحِيحُ بِهَا لِحُسْنِ الْمَوْقِعِ
وَالشِّعْرُ لِلتَّطْرِيبِ أَوَّلَ وَضْعِهِ....فَلِغَيْرِ ذَلِكَ قَبْلَنَا لَمْ يُوضَعِ
وَالْيَوْمَ صَارَ مُنَكِّدًا,وَوَسِيلَةً....قَدْ كَانَ مَقْصدُهَا انتَفَى لَمْ يُشْرَعِ
وَإِلَيْهِ تَرْتَاحُ النُّفُوسُ غُلُبَّةً.....فَيُمِيلُهَا طَبْعًا بِغَيْرِ تَطَبُّعِ
يَنسَاغُ لِلْأَذْهَانِ أَوَّلَ مَرَّةٍ.....وَيَزِيدُ حُسْنًا ثَانِيًا فِي الْمَرْجِعِ
فَيَخَالُ سَبْقَ السَّمْعِ مَن لَمْ يَسْتَمِعْ.....وَيَعُودُ سَامِعُهُ كَأن لَمْ يَسْمَعِ
كَالرَّوْضِ يَغْدُو السَّرْحُ فِيهِ,وَيَنثَنِي.....عِندَ الرَّوَاحِ كَأَنَّهُ لَمْ يَرْتَعِ

 

وَإِذَا عَرَفْتَ لَهُ بِنَفْسِكَ مَوْقِعًا...تَخْتَارُهُ يُهْدَى لِذَاكَ الْمَوْقِعِ
مَن كَانَ مُسْطَاعًا لَهُ فَلْيَأْتِهِ.....وَلْيَقْنَ رَاحَتَهُ امْرُؤٌ لَمْ يَسْطِعِ
وَالْجُلُّ مِن شُعَرَاءِ أَهْلِ زَمَانِنَا ....مَا إِنْ أَرَى فِي ذَا لَهُ مِنْ مَطْمَعِ.