إشهار

دخول المستخدم

Powered by Drupal

من الأقوى: جاذبية نيوتن أم أمريكا؟/بقلم:رياض نجيب

أحد, 2018-01-07 16:26

سقطت التفاحة على اسحاق نيوتن فاستطاع بذكائه المفرط أن يستنبط قانونا عالميا للجاذبية،

ما يزال العالم يتباهى ويُذكر بفطنة هذا العالم الفذ وقانونه الجديد للطبيعة مع أن ملايين البشر شاهدوا وعرفوا أن الفاكهة على أشكالها تسقط فور نضوجها.

وعليه، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي ما كان ليحصل لولا أن هناك معطيات وأسباباَ تجعل من هذا الرئيس وادارته لتخطو هذه الخطوة غير المحسوبة العواقب والنتائج لما للقدس ومكانتها ورمزها في العالمين العربي الإسلامي والمسيحي. وكمثيلاتها من الادارات السابقة، تضع جُلّ اهتمامها حين خوضها الانتخابات الرئاسية وبعدها مصلحة « الكيان الإسرائيلي « ووجوده والدفاع عنه في المحافل الدولية والعمل دائما على تبرئته من الجرائم والممارسات بحق الشعوب العربية، وخاصة الشعب الفلسطيني والاعتراف بوجوده ككيان امر واقع مما أنتج سياسة عربية وإلى حد ما إسلامية لاحقاً، تتبنى مصطلح السياسة الواقعية بداية مع قبول الحل السلمي والمفاوضات وصولا إلى التغني بالمبادرة العربية التي توّجت حينذاك الأمير عبدالله ملكاً على السعودية.

ومن جهة أخرى يخطئ كثير من الساسة العرب والزعماء السياسيين في أن السياسة الأمريكية التي تديرها في المنطقة ترتبط ارتباطاً عضوياً بالرئيس وشكله وحتى منطقه، وهذا الخطأ والرهان على حسابات مشوشة وواهية تنُمُ عن جهل او تجاهل حقيقة الادارة الأمريكية التي تسعى وجل همها الحفاظ على الكيان الإسرائيلي والتعامل معه كأنه احد الولايات المتحدة الأمريكية الخمسين.

ان حالة العداء التي سادت منطقة الشرق الأوسط والتي استطاعت الادارات الأمريكية المتعاقبة بعد حرب 1973 وطبيعة الجسر الجوي الذي انقذ « إسرائيل « من الهلاك والانهيار الكامل والهزيمة، مع التحفظ على مسيرة الحرب ونتائجها، عدّها العرب نصراً ولكنها فعلياً كانت انتصاراً لدولة الاحتلال حين انتجت اتفاقية كامب دايفيد، ونقلت حالة العداء الكامل» لإسرائيل» إلى حالات من العداوات العربية – العربية، وإلى خروج اصوات كانت تعتبر التلفظ باسمها ووجودها من المحرمات، اذ بها تخرج للعلن وتصدح عبر الإعلان ووسائله الحديثة استعدادها للتطبيع وأحقية» إسرائيل « بالبقاء والوجود والاندماج. فالسياسة والإدارة الأمريكية تتمحوران وتعملان للسيطرة على المقدرات العالمية ونهب الثورات الطبيعية بطريقة تجعل منها القوة الاقتصادية والعسكرية تتحكم بموجبها بالكيانات والبيوتات العالمية وخاصة العربية والإسلامية. فلا عجب ان تصوت مندوبة الادارة الأمريكية « نيكي هايلي» بالفيتو ضد قرار الأمم المتحدة الخاصة بمدينة القدس على اعتبارها مدينة محتلة ولا عجب كذلك من الأدوات التي استخدمتها الأمريكية وترهيب البلدان بل والعالم في الجمعية العمومية، بل إنها استهزأت من ردود الأفعال التي تلت الإعلان قائلة: إن السماء لم تسقط ولم يحصل شيء بعد مرور أربعة أيام، في حين صرح نتنياهو أن نتائج التصويت لا يمكنها أن تغير من الواقع في شيء.

أما أصحاب الحق التاريخي في فلسطين وعلى لسان « ابو مازن « بعد لقائه الرئيس الفرنسي ماكرون حيث عبرعن أن هناك 57 دولة عربية وإسلامية مستعدة للاعتراف بإسرائيل شريطة التزامها بالسلام والمعاهدات والشرعية الدولية، أي؛ أنه عبّر عن مصداقية للسلام لدى المجتمع الدولي ودليل على الاستمرار بنهج الاستسلام والمهادنة عند الشعوب والحركات والمقاومة الإسلامية الرافضة اصلا للحل السلمي، وهي رسالة واضحة للاحتلال وامريكا بالعودة إلى المفاوضات بدعم ورعاية أوروبية ورعاية صينية اللاعب الجديد دولياً واقليماً.

فسياسة التدخل الأمريكي في المنطقة العربية خاصة وعلى الساحة العالمية وبروزها كقوة عالمية عظمى بعد الحرب العالمية الثانية تتحكم بمصائر الشعوب والبلدان بعدما كانت السياسة تتجه نحو أوروبا، بدأت فعلياً مع قوة الاعتراف وسرعته بالكيان الإسرائيلي كدولة سنة 1948 تحت تأثير المنظمات الصهيونية والحركات الدينية اليهودية، والأهم امريكياً هو ضمن استراتيجية بعيدة المدى، عرفت بسياسة الفرص السانحة « والتذاكي في استغلال المواقف والحكنة في تعديل المسارات والأزمات وحتى الثورات.

إن في وضع الكونغرس الأمريكي مسألة السفارة ونقلها من عدمه على بساط التصويت بداية من العام 1995 والقانون الإسرائيلي في الكنيست 1980 ( اعتبار القدس الموحدة عاصمة للاحتلال )، والاندفاع والجرأة نحو هذا الإعلان وما قد يتبعه ما هو إلا دليل على أن الوضع العربي والإسلامي مهيأ والفرصة سانحة ويجب استغلالها. ولكن يبقى السؤال هل ينتج عن ذلك « قانون سياسي «جديد باملاءات أمريكية؟ أم أن الوقت لم يحن وأن» تفاحة « ترامب ستسقط عليه وعلى من يدور في فلكه.