إشهار

دخول المستخدم

Powered by Drupal

اللصُوصُ المحترفُون.. (النهاية)

ثلاثاء, 2018-01-23 20:20

سلم الإمام معلنا نهاية الصلاة وبدأ بعض المصلين مغادرة المسجد كان الرجل الأسمر الطويل منشغلا في إكمال ما فاته من الصلاة ، حتى إذا ما أنهى صلاته بطمأنينة وهدوء البسطاء العابدين خرج من باب المسجد الشمالي قاصدا منزله القريب ؛ وهو في الطريق تذكر الشبحَ الإنسانَ اسْتدارَ ونظر إلى المحل فلم يلقَ كيْدًا ؛ كان اللصوص قد استغلوا فرصة غياب أي حركة للرَّاجِلِين من السوق إضافة إلى وقت صلاة العشاء ، وبدأوا العملية بإعتلاءِ سطح أكبر المحلات ثم إحداث فتحة في سقفه و النزول إلى داخله فنهب ما بداخله من أموال وحمل ما أمكن من لباس وغيره ثم تلتْ ذلك ُجولة نهب في بقية المحلات الأخرى؛ حدث كل ذلك داخل أكبر سوق في القرية دون أن ينتبه إليه أحد.. انشغل اللصوص في تأمين طريق يُوصلون من خلالها "مسروقاتهِم" إلى سيارة (Renault 21) التي كانوا ركنُوها على بعد 300متر غربَ السوق ؛ تقسموا ثلاثتهم الأول يحمل المسروقات إلى منتصف الطريق ، الثاني يحرسها ويساعد الأول أما الثالث فيحملها في رحلة اللاعودة باتجاه السيارة ..
كان محمد وهو شاب اقترب من إكمال الثلاثين داكن البشرة يحضر لمسابقة الثانوية (الباكالوريا) ؛ قادما من التلة الغربية للوادي (لعريكيب) وهو يودع الصالة الاسفلتية الكبيرة ويستقبل التي تليها في جوٍّ بارد يحلو فيه تدخين سجارة ، إذ بثلاثة رجال بينهم من يشعل عود ثقابٍ ليدخن على مهل وفيهم من يرتدي القميص والسروال فقط ، اقترب محمد على وقع رائحة السجارة التي كانت تجذبه إليهم جذبا..
السلام عليكم .. ذوك منهوم .. لم يرد عليه أحد .. اقترب ابتعدوا قليلا منه ثم بادره أحدهم .. هَيْهْ ارْجَعْ .. عاد صاحبُنا مرتعدًا فهو لم يسمع هذا الصوتَ النشاز الذي نهره من قبل ، ثم إن حياته أحب عليه من بقايا سجارة قد تكون من النوع الرَّديئ ..
كان حمود وهو عامل يدوي تجاوز الثلاثين بسنواتٍ قادما هو الآخر مع نفس الطريق إذْ لاحظ جماعة تجلسُ منعزلةً في شبْهِ خلاءٍ وسطَ شتاءٍ قارسٍ وحمّى منتشرة ، اقترب منهم عساه يكون مُحسنا استدعاهُ دعاؤُهُم على عجل ؛ فجأة نَهَرُوهُ بصوتٍ واحدٍ ارْجَعْ.. ارْجَعْ .. عاد هو الآخر إلى الطريق دون أن يتكلم .. قرر الثلاثةُ المغادرةَ على وجه السرعة، حملوا بقيةَ اللباس باتجاه السيارة ، في الطريق إلى السيارة المركونةِ خلفَ حاويةِ الوقود قربَ بطحاء الوادي سقطَ سِروال أزرَقُ اللوْنِ ؛ لم يعره أحد أي اهتمام ، وصلوا السيارة وأكملوا ترتيباتهم وغادروا..
عندما وصل محمد إلى منزل جاره قص القصة التي وقعتْ معه في الطريق لكنه تحول إلى موضوع للإثارة والتنكيت..
في الصباح وبعد أن أضحى اللصوص الثلاثة خارج الحوزة الترابية لولاية تكانت ، تنبّه التجار وأصحاب المحال ومحمد وحمود والرجل الأسمر الطويل وجوقة من شباب القرية الصغار أن هؤلاء لصوص من الفئة (أ) عابرون للولايات..
إلى حد الساعة ورغم مرور أربع سنوات على هذه القصةالواقعية ما من خبر عن أولئك اللصوص.. لقد نهبوا محلات القرية الوديعة وهي تستعد للعيد وابتلعتهم أرض الله الواسعة.