إشهار

إشهار

Powered by Drupal

ولد لكحل يتحدث عن الإنقلاب و وقف الحرب و ظروف سجن ولد داداه

ثلاثاء, 2017-06-13 19:30

في الحلقة السادسة من “شاهد” يتحدث بطل حرب الصحراء الجسور العقيد محمد ولد سيد أحمد ولد لكحل عن ظروف الإنقلاب على أول رئيس لموريتانيا المختار ولد داداه، وعن اسبابه، وملابسات اعتقاله، و إشراف ولد لكحل نفسه على إقامته في ولاتة.. فيقول :

بعد ما حصل من منع سنيم للوقود، و من إبرام صفقة اقتناء معدات فاسدة (700 سيارة لاندروفر متعطلة)، و عجز النظام عن تزويد الجيش بالذخيرة خلال المعركة المعاكسة في آوسرد، والتي استمرت تسعة أيام.. بدأت مرحلة تفكير ضباط الجيش في تغيير نظام المختار ولد داداه ، بعد تخليه عن مسؤولياته، و ضعفه عن فرض امتثال موظفيه لأوامره.

في الحقيقة أجمع الضباط على القيام بانقلاب، وكان أولهم العقيد مصطفى ولد الولاتي ثم جدّو ولد السالك قائد المجموعة رقم 1 و الشيخ ولد بيده (قائد الدرك) و  يالل عبد الله و محمد خونه ولد هيداله، . وتم الاتصال بجميع قادة الوحدات، فبادروا جميعهم بالموافقة. ومن ضمن من تم الاتصال بهم أيضا معاوية ولد الطائع، وكان الأمر بالغ السهولة، فقد أعطوا الأوامر للملازم مولاي هاشم الذي كان يحرس الرئيس المختار ولد داداه بإلقاء القبض عليه، فامتثل الأمر.. و لاصحة للمقولة التي تقول إن المختار ولد السالك (الدركي أخو جدو ولد السالك) هو من قام بذلك.

اطلع المختار ولد داداه على الانقلاب، اسبوعا قبل وقوعه، حيث أخبرته به المخابرات الفرنسية، وزودته بأسماء مدبريه،

وتم تشكيل اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني، و لم يضموا لها غير الضباط الذين كانوا يتواجدون في نواكشوط، فكان عدد أعضاءها حوالي 13 عضوا، من بينهم ولد بوسيف و عبد القادر “كادير” و أحمد سالم ولد سيدي.. و لم يتم إشعار امبارك ولد بونه مختار بالإنقلاب.

القادة العسكريون الذين كانوا خارج نواكشوط لم يتم ضمهم للجنة العسكرية  فاحتجوا على الأمر، وكان من بينهم المقدم جبريل ولد عبد الله (قائد المنطقة السادسة حينها) و محمد سيدينا ولد سيديا.. كما أن اللجنة في البداية تلكأت كثيرا في ضم أحمدو ولد عبد الله لأنه لم يكن “صافيا” معها منذ البداية.. وكذلك لم ارتح لعدم ضمي لها، حيث كنت قائد السكة الحديدية.

كان ضروريا حينها أن تؤخذ هذه الاحتجاجات بعين الاعتبار، لهذا كانت اللجنة الثانية: اللجنة العسكرية للخلاص الوطني. وذلك تحديدا في نوفمبر، أي بعد أربعة أشهر من الإنقلاب. فكانت هي اللجنة النهائية، وقد انضم لها قادة المناطق.. وهكذا أيضا انضم لها النقيب اعل ولد محمد فال الذي كان مديرا في الأمن العسكري.

كانت الأوامر الأولى بسجن جميع وزراء المختار ولد داداه، ، ثم أطلق سراحهم بعد ثلاثة أيام تقريبا. أما المختار ولد داداه فتم إرساله للنعمة بعد اعتقاله، وقد بعثوا بي لاستقباله في النعمة، ثم صحبته من هنالك إلى ولاتة، ليتم بعدها تعييني قائدا للمنطقة الخامسة.. وقد عاملته ببالغ الإحترام و جعلته في ظروف جيدة، حين كانت بيننا سابق معرفة،  . وقد أقمته في برج في ولاتة كان مخصصا في السابق للعسكر، و جعلت له منه سكنا لائقا: صالونا و غرفة نوم. وزودته بوسائل الأعلام المتاحة حينها،  و لم ترض اللجنة العسكرية عن الامتيازات التي منحتها إياه.. حتى أنهم أصبحوا يتهمونني في اللجنة العسكرية بمناصرة ولد داداه… قلت لهم: إن هذا الرجل كان رئيسا للدولة، وقد أنجز لها الكثير، ولا أرى وجاهة في إهانته.. و قد ذكرني في مذكراته، وذكر ما قدمت له من تسهيلات خلال فترة اعتقاله.

و كان المختار يوصي فقط بأسرته أن لا تهان.. وقد تم الإنقلاب عليه وهو لا يملك بقعة أرض، فقررت اللجنة العسكرية أن تمنحه المنزل التي تeقيم فيها أسرته الآن، والذي كان دارا للضيافة.

كان دخول موريتانيا للحرب مع الصحراء أشبه بالمهزلة، لأنها لم تكن قد أعدت العدة لذلك، ولا تتوفر لديها الإمكانيات اللازمة للحرب،  وقد واصلت اللجنة العسكرية الحرب، وقررت احتلال وادي الذهب، رغم قناعتها بعدم نجاعة مواصلة الحرب.

بعد طرد جبهة البوليساريو من جميع مراكز قيادتها و المدن التي كانت تحتلها، بدا جليا أنه لم يعد أمامهم إلا حرب العصابات، وهو أمر لا يمكن معه استقرار.. و قد تراجعت السعودية عن تزويدنا بالسلاح، ولم يعد من بد من البحث عن حل، فوسائل الدولة محدودة، و اللجنة العسكرية غير مرغوب فيها على المستوى الدولي، بسبب قيامها بانقلاب عسكري.

كل هذه الأمور دفعت لتوقيع اتفاق وقف الحرب مع بوليساريو و الجزائر.

كانت تتواجد  وحدات من الجيش المغربي في انيشيري و آدرار، يبلغ الفيلق الواحد منها زهاء 700 جنديا، وقد طلبت منهم اللجنة العسكرية، بهدوء، أن تغادر التراب الوطني.

.توقفت الحرب.. غير أنه ظلت هناك أزمة قائمة بين موريتانيا و الجزائر

محمد ولد أحمد العاقل