إعلانات

الافتتاحية دموع امربيه../ حنفي ولد دهاه

أربعاء, 2017-06-14 00:03

تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي فيديو من ودائع “مؤثر” لدّب المال الحرام محمد فاضل ولد الحضرامي أو امربيه ولد الولي (أسماء لا تدل كثرتها على شرف المسمى)..

 
لم يملك رجل النظام القويّ حبس دموعه و هو يلقي النظرة الأخيرة على طاقم مغارة عالي بابا التي أدارها زهاء عقد من الزمن.. و قد تفاعل معه عماله و موظفوه السابقون بتصفيق عفوي، يشبه حرارة التصفيق الذي تلاطمت أمواجه في قصر المؤتمرات، ليلةَ صرّح ولد عبد العزيز أنْ لا نية له بالترشح لمأمورية أخرى.. كلاهما كان عفوياً و صادقاً.. فلا شيء يضاهي غبطة عمال وكالة الوثائق المؤمنة برحيل ديناصورها، و انتشاء موريتانيا من الخلاص من ديكتاتورها، سوى فرحة الظمآن، الذي انقطعت به السبّل حين يفاجئه المطر..

بدا الرجل صادقاً في حزنه على مغادرة “المغارة“، و بدا عماله صادقين في تصفيقهم لمغادرته.. و لعلها من اللحظات النادرة التي يصدق فيها أمثال امربيه..!

كان الرجل جبّاراً، يتطاير شره كالشرَر.. فقد أوكل إليه ولد عبد العزيز مهمة نفض جيوب المواطنين، فكان يبيع للمواطن حقه في أن يكون موريتانياً (ينتخب و يسافر و يوقع العقود و يمارس حقوقه المدنية) بما تضيق به ذات اليد..

كاد يدمى قلبي، و أنا في مركز الوكالة بلكصر، أتابع  بحث عجوز كشط الفقر عن فقرات ظهرها، في مناطق نائية من جسمها عن ورقة “ألف أوقية” يتيمة، مطوية، كطيّ التمائم.. خبّأتها في صرة أحكمت شدّها، و كأنها تخبؤها لغوادر الأيام.. فكت أسرها، و حملقت فيها طويلاً، و هي تودّعها وداع امربيه لوكالته، ثم سلمتها لمسؤول الحالة المدنية، الذي سلّمها بدوره حقَها في أن تكون موريتانية: بطاقة تعريف.!

كان امربيه أشبه بورق محارم يمتص عرق الفقراء و الكادحين فلا يبقي في جيوبهم بَلَلاً..

كان جهازاً أسطوريا لسلب المواطنين و نهبهم.. إليه تجبى ثمرات الحالة المدنية و رسوم التأشيرات.. و أخيراً تكاليف البطاقة الرمادية.!

و كانت وكالته (أو وكّالته بالتشديد) الجهاز المكلف بإقصاء الأخوة الزنوج و سلب مواطنتهم.. و بابتزاز الأجانب و سلب أموالهم.. و بالانتقام من المغضوب عليهم من خلال رفض إحصاءهم أو تجديد جوازات أسفارهم..

و كان عمالها في الداخل مجبرين على إعداد تقارير استخباراتية بما دقّ و جلّ، من مشاهداتهم و مسموعاتهم، مما لا علاقة له بمهمتهم..

باختصار، لقد كان الرجل إحدى كوارث ولد عبد العزيز.. كان يده التي بطش بها ما شاء أن يبطش ثم بترها.. فليذرف البحر، لا جفت دموعه..!