إعلانات

عصىً لمن عصى/ حنفى ولد دهاه

جمعة, 2017-06-16 23:43

استقلال القضاء في موريتانيا كذبة لا يصدقها عاقل.. فمن يصدّق أن جنرالا تجري الروح الاستبدادية منه مجرى النَّفَس، لم يحترم دستوراً و لا قانوناً و لا شرعية، يمكنه أن يؤمن بقيم الجمهوية و نظامها الذي يقتضي فصل السلطات و عدم تداخلها و لا التّدخل فيها..

 

إنه رجل انقلب على نظام منتخب، و سجن خصومه السياسيين، و حاربهم في أرزاقهم و ضرب بمعاول الضرائب أمهات رؤوس رجال الأعمال، و حرم المعارضين له من التوظيف و الصفقات العمومية، و أصبحت المواطنة في فترة حكمه رديفَ الولاء و الزبونية.

 

إنه الرجل الذي قال في مؤتمره الصحفي السنوي “لقاء الشعب” خلال حديثه عن إقالة قاضٍ حكم ببراءة متهمين بالمتاجرة بالمخدرات ما معناه أن “لا معنى لأن لا تعاقب السلطة قاضياً حكم بجور“.. فكبّر بذلك أربعاً على استقلالية القضاء..

إنه الجنرال الأرعن الذي أقال رئيس المحكمة العليا قبل انتهاء مأموريته، و وقف ضد معاقبة بدر بدوره و قد أطلق النار على فتاة غريرة، و من بعدها على راعي غنم، و لم يعاقب ابن عمه الذي كاد يودي بحياة عامل فقير بسبب رمّانة، و اعتدى أبناء خالته على صحفى و أحرقوا منزله و سيارته، و لم يرضح لمقتضى الدستور من الإعلان عن ممتلكاته، و كابر رفض الشيوخ لتعديلاته الدستورية..

إنه من أطلق سراح اعبيدي ولد خوماني و محاسب قيادة أركان الجيش (عم بنات الشيخان المحظيّات خيرة و توتُّ) رغم نهبهما أكثر من مليار من ميزانية الجيش.. الجيش الذي لم يكن شيئا مذكوراً قبل وصول ولد عبد العزيز للسلطة، كما قال في مؤتمره الصحفي الأخير.

و هو أيضا (و الشيء بالشيء يذكر) من ألغى حكم المحكمة على الشيخان (صديقه الشخصي و والد صديقتيه خيرة و توتّ) بتعويض قيمته 300 مليون أوقية لضحايا مصنعه للغاز الذي خلف انفجاره الكارثي في لكصر أمواتاً و معاقين..

إنه غيض من فيض تدخل ولد عبد العزيز  في العدالة، و قطرة من بحر طغيانه و استبداده، متكئاً من ذلك على سلطته المطلقة و رئاسته للمجلس الأعلى للقضاء..

فهل تريدون من مثله أن لا يقيل وكيل الجمهورية في نواكشوط الغربية لأنه عاقب “تجمعيّاً” أساء عليه.؟!

كان الخليل ولد أحمد وكيل جمهورية طيّعاً، لا يعصي السلطة التنفيذية ما أمرته، و هو من أحالني للسجن لأنني عبّرت بقلم رصاص لا رصاص و لا قنبلة عن رفضي لانقلاب عسكري على رئيس مدني منتخب..

اليوم يقصع الخليل ولد أحمد غلله من كأس سقى منها غيره، تماماً كما كان الشأن مع السيد ولد الغيلاني، ليدركوا بعد رحيل العمر أنهم كانوا يطاردون بأطماعهم في الجنرال الأرعن خيوط دخان..

اللهم لا شماتة.. و لكن أمثال الخليل و السيد ولد الغيلاني هم من  لم يحرصوا على استقلال القضاء، حين رموا بأنفسهم بغايا في أحضان أمير داعر..

يجب إنصاف الخليل من ظلم الجنرال الذي يريد استغلال القضاء لا استقلاله، و لكن يجب أيضا أن يُنصَف المجتمع من أمثال الخليل ولد أحمد و السيد ولد الغيلاني و ولد لزغم و محمد المختار ولد لفقيه و غيرهم..

لن نكون بخير ما دام القضاء عصى الأرعن لمن عصاه، و وسيلته لظلم المواطن و معاقبته و سلب حقوقه.. و هو ما لا سبيل إليه و الأرعن يحكم البلاد.

فأزيحوه..!